أختي عازفة عن الزواج

دكتور ميسرة : عندي أخت شابة جميلة ومتعلمة، ولكنها مدللة ولا تقوم بالبيت بأي عمل

يذكر، فنحن أسرة عندنا خادمة وأبي وأمي يحرصان أن لا نساهم بأي عمل في البيت، من منطلق أن لدينا من يخدمنا، وكلما تقدم لها عريس رفضته بحجة مقبولة أحيانا وبحجج غير مقبولة في أحيان أخرى وحين أناقشها تقول لي هل تريديني أن أتزوج لأتحول إلى خادمة لإبن الناس وأتحمل مسئولية أولاد وخلافه أنا هكذا مرتاحة، أنا متضايقة من أجلها ورغبتي أن أعرف هل يمكن أن يلعب الدلال دور في موقفها الرافض للزواج؟

مما لا شك فيه يا أخت حنان أن التربية القائمة على عدم تحمل المسؤولية تلعب دورا مؤثرا في تكوين الاتجاهات السالبة من الرجل وتكوين الأسرة ، ذلك أن نسبة لابأس بها من الأسر باتت تؤمن أن من حسن برها بأولادها أن تؤمن لهم كل الراحة من خلال إعفاء الفتاة من المسؤوليات، ورمي كل ذلك بما فيها مسؤوليات الفتاة الشخصية بدء من ترتيب سريرها ونظافة غرفتها وحتى حملها لحقيبة كتبها عند ذهابها إلى المدرسة كل هذا صار من مسؤوليات الخادمة أو المربية ، وحين تفكر الفتاة التي لم ترب على تحمل هذه المسؤوليات بهذا كله وأنها ستكون هي المسؤولة تشعر بالرهبة والخوف من الفشل لذا فالحل اللاشعوري هو البعد عما يمكن أن يجلب لها هذا الفشل وهو الزواج، فيصبح البعد عنه هو الحل مع وجود كم كبير من التراث الشعبي المتمثل بالأمثال الشعبية إضافة إلى كم هائل من القصص التي تدعم سوء الرجل وعدم الثقة به ، كل هذا يجعل الفتاة تعزف عن الزواج وهي تحمل في مقتبل عمرها قدرا من القناعة بهذا العزوف، ونصيحتي لك إذا كنت تعيشين حياة مستقرة أن تستضيفي أختك في بيتك لبضعة أيام بين الحين والآخر لترى وتعيش معك متعة التعامل مع أطفالك وتتحرك في نفسها عاطفة الأمومة وكذلك متعة إدارة المنزل ودفء الأسرة، كما أشير عليك بعدم لومها على موقفها وحاولي أن تفتحي حوارات كثيرة معها مستخدمة المنطق والحوار الهادئ الذي تحافظين فيه على احترامك لها خلاله. وركزي كثيرا على أهمية أن يجد الإنسان منا من يؤنسه في كبره ولا أروع من أنس الذرية والزوج الحنون حين تغادر الطيور أعشاشها كما يقولون، وذكريها بأن والديك الآن يسعدون حين يجتمع أولادهم وأحفادهم على مائدتهم، وحين يسألون عنهم ويزورونهم، حاولي يا أخت حنان أن تحترمي رأيها ولا تسخري منه ما استطعت لأن ذلك يساعدها على التفكير بما تقولين.