دكتور ميسرة : لي طفلة عمرها 4 سنوات تسألني دائما عن الله وأين هو وهل هو رجل أم امرأة ، وما هو شكله ؟ ولماذا لا يؤذن بدلا عن الناس ؟ وهل يأكل ويشرب مثلنا وماذا يلبس ؟ أسئلة كثيرة لا أستطيع الرد عليها فكيف أتصرف معها؟
أم محمد
ما ينبغي أن تعرفيه يا أخت أم محمد أن هذه الأسئلة في هذه المرحلة العمرية أسئلة طبييعية, يطرحها كل طفل سوي يجد صدرا رحبا من أهله والكبار المحيطين به، فالطفل مع مرور الوقت يريد التعرف على مكونات البيئة المحيطة به ونظرا لأننا نذكر اسم الله كثيرا خلال تعاملنا اليومي معه أو مع بعضنا فلابد أن هذا الاسم سيستوقفها، وبالتالي لو أنك كررت أي إسم أمامها لوجدت أنها ستسأل عنه فما بالك وأنت تقولين : الله يهديك في لحظة وفي أخرى ربما قلت الله المعين ، وفي ثالثة الله القادر على كل شيء ، وستراك وأنت ترفعين يديك وتنظرين بعيونك نحو السماء تدعين أو تتأملين أو حتى تناجين الخالق.
هذه كلها وسواها مواقف سيذكر فيها اسم الله كثيرا جدا منك ومن أبيها ومن المحيطين .فلا تعتبري أسئلة طفلتك غريبة، لاسيما وأن مثل هذه الأسئلة كان بعض الصحابة وهم كبار يطرحونها واعتبرها النبي عليه السلام محض الإيمان فما بالك حين تصدر من طفلة صغيرة في مثل عمر طفلتك: عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنهم قالوا: «يا رسول الله إن أحدنا يحدِّث نفسه بالشيء ما يجب أنَّه يتكلم به، وإنَّ له ما على الأرض من شيء؟ قال: «ذاك محض الإيمان». ( مسند الإمام أحمد ، ج3 ، صفحة 212 ، حديث رقم 9719 )
أما عن كيفية التعامل مع هذه الأسئلة فهناك جملة بسيطة من القواعد لابد لك من أخذها في الحسبان أبرزنها:
- تحدثي إليها بصدق عما تعرفين فقط ولا تدعي معرفة ما تجهلينه لأن الأطفال يستطيعون بفطرتهم تمييز الصادق من القول عن غيره إن كان كاذبا.
- ما لا تعرفينه قولي لها لا أعرف وسأسأل لك من هو أعرف مني بذلك.
- لا تملي من الحديث معها أو تتضجري وإنما اجعلي الحديث ودودا دافئا لأن دفء الحديث يسهل على الطفل الاقتناع بما تقولينه بصدق.
يبقى أن تركزي في حديثك معها على أن الله غير البشر وأنه هو من خلق البشر وبالتالي لأنه ليس من البشر فلا ينطبق عليه ما ينطبق على البشر كما ينبغي أن تركزي على أن
مكانه السماء، وبالتالي هو ليس رجلا ولا امرأة ولكنه يسمعنا ولا نسمعه ويرانا ولا نراه.
احرصي على تكرار ذلك واحرصي على الإجابة على كل سؤال بصدق وما لا تعرفيه لا تدعي معرفته وكلما لاحظت ابنتك صدق ما تقولين، ستبدأ بتكوين مفهومها عن الله، أكثري من مشاهدة القنوات التي تتناول مخلوقات الله، من نباتات وحيوانات وبحار، تابعي معها عالم المحيطات وركزي على ما ترينه معها واربطي هذا بالله الخالق، وأنه هو من خلقها، وهو من خلقنا، اجعليها تحب الله من خلال حديثك عن أنه المعطي الذي رزقنا، وأنه من رزقك بها، وأن كل الموجودات التي تراها وتسمع صوتها هو من خلقها.. وهكذا ستبدئين بتكوين علاقة بينها وبين الله باعتباره الخالق والرازق، وحبذا لو بحثت عن بعض الكتب المناسبة للأطفال والقصص التي ترسخ الإيمان لدى الأطفال، واجتهدي أن تجعليها تحب الله، من خلال التركيز عليه كمنعم ورحيم ومعطي، عندها ستكون لديك فرصة لبذر بذرة الإيمان بالله وحبه في نفسها.
نشرت في جريدة عكاظ في العدد 14650 بتاريخ: 14 رمضان1427 الموافق: 6 أكتوبر2006