دكتور ميسرة زوجي عمره فوق الخمسين مبتعد عن أسرته تماما لا يتكلم إلا في النقد فينام طوال النهار أو يجلس في غرفة خاصة به دون كلام مع الأبناء أو الزوجة إلا بنقد أو شتم فما رأيك وما هو الحل في هذه الحالة الصعبة لأنها طالت ومضى عليها أكثر من ثلاث سنوات؟
أم. س
أختي الكريمة مثل هذه المشكلات تحتاج بطبيعة الحال إلى سماع من الطرفين ولكن دعيني أتناول بعضا من الأسباب التي تؤدي إلى صمت الرجل وابحثي أنت علك تجدين بينها ما يعينك على حل مثل هذه المشكلة التي تعاني منها مع زوجك.
من الواضح أن هناك احتمالا قويا أن يكون زوجك ممن يعانون من الاكتئاب، بخاصة أنه منعزل عنكم وحانق عليكم في الوقت نفسه، ونظرته لكم أنت والأولاد نظرة عدم رضا، وفي مثل هذه الحالة فالأغلب أن زوجك يعاني من مشكلة ما قد تكونين أنت طرفا فيها وقد لا تكونين ولكن من المؤكد أن المسافة بينك وبينه قد بعدت، والغريب أنك صبرت ثلاث سنين على هذه المشكلة ولم تحدثينا عما فعلتيه، وبالعموم يفضل أن تبدئي بمحاولة الحل اعتمادا على نفسك في البداية، حاولي التقرب إليه وتحملي غضبه واعرضي عليه المساعدة واطلبي منه أن يكون صريحا معك لتحددي دورك فيما يعاني منه فإن لم يكن لك دور فابحثي معه عمن له دور: العمل مثلا، الحالة المادية، علاقاته مع الناس، حاولي حتى لو لم يعطيك فرصة وطلب منك عدم التدخل لا تتضايقي وألحي عليه في الطلب ولكن في فترات متباعدة ودون حساسية .
وإذا عجزت عن فك أقفاله فابحثي بين أهلك عن شخص قريب جدا منه وله مكانة في نفسه
واطلبي منه المساعدة دون أن يشير إلى أنك قد طلبت ذلك منه، وليجعل تدخله مبادرة منه خشية أن يفهم زوجك أنك تسربي أسرار حياتكم لخارج محيط الأسرة ، فإذا لم تفلح هذه الطريقة أيضا فاحرصي على إقناعه بالذهاب لاستشاري أسري وليس نفسي لأن الكثير من الرجال في مجتمعاتنا العربية يخشون الذهاب للمعالجين والأطباء النفسيين من منطلق أن هؤلاء فقط لعلاج المجانين وهذا فهم خاطئ بطبيعة الحال.
مع كل هذه الوسائل والطرق، أنصح ألا تبتعدي أنت عنه فهو بحاجة لك وبحاجة لمساعدتك مالم تكوني أنت أحد أهم أسباب مشكلته والمصارحة ستساعد على معرفة سر هذا الغضب المكظوم والحزن الغائر في نفس زوجك.
نشرت في جريدة عكاظ في العدد 14643 بتاريخ: 7 رمضان1427 الموافق: 29سبتمبر2006